الجنيد البغدادي
90
رسائل الجنيد
إذا تنفس يموت السر أيضا . وقال : الأنفاس ثلاثة وما سواهم باطل نفس في العبودية ونفس بالربوبية ونفس بالرب . وقال النوري : النفس ثلاثة من اللّه وإلى اللّه ومع اللّه . وقال رويم : يحضر أوقات النفس فيها حرام . وقال النوري : النفس عند المشاهدة حرام ، وعند المكاشفة حرام ، وعند المعاينة حرام ، وعند المسابقة حلال ، وعند المحادثة حلال ، وعند الخطرات كلها حلال ، وعند الإشارات ليس بحلال . وقال أبو العباس بن عطاء : إذا كشفت الربوبية في السر فصاحبه يتنفس نفسا تخرج عنه ولا يعود أبدا . وقال الجنيد : ليس شيء أشد على أولياء اللّه من حفظ الأوقات عند الأنفاس . وقال الجنيد : إذا عاين القدرة وتنفس صاحبه يكره ذلك ، وإذا عاين العظمة نهى عن النفس ، وإذا عاين الهيبة فتنفس فقد لغا . قال جعفر بن محمد الصادق : التنفس بالهيبة يبطل عمل الثقلين . وقال أبو العباس بن عطاء : الحرمة من التنفس والتنفس منه مباح والوفاء بالسر والتنفس منه مباح . وقال : الحرمة في الخفاء والتنفس فيه حرام . وقال : إذا تنفس المتنفس بالذلة والافتقار إلى ربه تعالى يخرق كل حجاب خلق بينه وبين العرش . وقال الجنيد نفس يخرج بالاضطرار يخرق الحجب والذنوب التي بين العبد وبين ربه ، فإذا نظر صاحبه بعين القلب إلى ربه يجد ربه رؤوفا رحيما ، فإذا استحق به فيرى اللّه أقرب أقرب إليه من حبل الوريد ، فإذا أيقن به فيرى اللّه قائده وسائقه فإذا نظر هذا منه ينقطع إليه وتتعلق به ، فإذا عاين هذا لم يثق . إلى غيره ولا ينساه ، فإذا وجد هذا يعلم أنه عبد واللّه رب ، فإذا علم هذا قام بشرط الوفاء ، فإذا وفّى يظهر عنده له مقام ، فإذا ظهر المقام اعتذر إلى سيده فيعذره وعرض عليه التوحيد ، فإذا قبل التوحيد يعطى له لواء المعرفة ، فإذا عرف وصار موحدا لا يكون له قرار ولا سكون في الدنيا والآخرة ثم المزيد عند اللّه ، قال اللّه تعالى : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [ ق : 35 ] وقال أبو علي الروزباري « 1 » أدنى التنفس الذي يكون بالفقر
--> - المنشأ والمولد ، خراساني الأصل ، يعرف بابن البغوي . توفي سنة خمس وتسعين ومائتين ، انظر : طبقات الصوفية للسلمي ، ص : 164 - 169 . ( 1 ) اسمه أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور بن شهريار بن مهر ذاذار بن فرغده بن كسرى ، وهو من أهل بغداد ، سكن مصر ، وصار شيخا بها ، ومات بها ، صحب الجنيد وأبا الحسين النوري وأبا حمزة البغدادي وغيرهم ، كان عالما فقيها حافظا لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، توفي رحمه اللّه سنة 322 ه انظر : السلمي : طبقات الصوفية ، ص : 354 ، حلية الأولياء ، ج 10 ص : 356 ، الرسالة القشيرية ، ص : 34 ، البداية والنهاية ج 11 ص : 181 .